التربية وتعديل السلوك

مشكلة (1)

أنا أم لأربعة بنات وولد اسمه عبدالقادر  آخر ما أنجبت .. كثير الصراخ والغضب كلما طلب شيئا ما حتى لو كان صغيرا وإذا لم نستجب له يبدأ فى الصراخ والغضب بشدة وربما يلقي ما فى يديه ويكسره فإذا ما أردنا مصالحته لا يقبل حتى نلح عليه ونعده بهدايا وأشياء عديدة …. أرهقنا هذا الأمر كثيرا ولا أدري ماذا أفعل ؟ فهل عندك حل ؟

الغضب في حد ذاته حالة إنفعالية طبيعية  تشتمل على مجموعة من الدرجات ، تبدأ بالغضب البسيط الإستثارة والضيق ثم تنتهي بالغضب الشديد المتمثل بالتمزيق والتدمير والعنف، كما يتسم سلوك الطفل بالهياج الشديد والصراخ والتذمر.
* ويظهر الغضب عند الطفل كلما تعرض لعائق أو مواجهة مشكلة لا يستطيع إجتيازها، لذا نرى الرضيع يثور ويبكى بحرقة إذا شاهد زجاجة الحليب بدون إطعامه إياها.

كذلك يصرخ الطفل ويهتاج إذا منعته والدته من اللعب أو حرمته من لعبة يحبها ومتشبث بها.
فما معنى الشعور بالغضب ؟
الشعور بالغضب هو إثارة عاطفية تبدأ بحماس قوى إما بتعبير حركي أو لفظي أو بميل عدواني يصعب في بعض الأحيان ضبطه والسيطرة عليه ومن أشكال الغضب :
  1-الغضب الإيجابي
وهو غضب تحفيزى يصيب الطفل بالحماس والإرادة القوية لتحقيق ما يريده من أهداف واحتياجات .
2-الغضب السلبي :

وهو إما تدميري تخريبي بحيث تنتاب الطفل حالة من تأثيرات الغضب فيما يمسكه أو حالة من العدوانية وتظهر كثيرا مع الأطفال الانبساطيين أو كبتي وتبدو مظاهرة في شكل إنسحاب وإنطواء مع كبت للمشاعر، حيث نرى الطفل يرفض الطعام أو الذهاب للمدرسة، أو الخروج مع والديه، وتظهر هذه الحالة لدى الأطفال الإنطوائيين.
وهناك أسباب عديدة للغضب حتى نفهمه
هناك عوامل عديدة تؤثر في إحداث الغضب عند الأطفال، ومعظم مصادر الغضب تأتى من الآخرين وبالأخص من والديه أو إخواته أو أقرانه في المدرسة.

وسنوضح فيما يلي أسباب إحداث الغضب عند الطفل:
1-إجبار الطفل على القيام بعمل ما هو لا يحبه كأن تأمره والدته بأن يحضر كأساً من الماء لأخته الكبيرة مثلاً.
2-التعرض لأوامر عديدة ومستمرة من قبل والديه مما يساهم في تراكم الضغوط التي تجعله ينفجر غضباً كأن تأمره والدته عدة مرات بأن لا يرتدى هذا الثوب .. أو لا يمشى مع هذا الشخص .. أو لا يستذكر دروسة وهو يشاهد التلفاز .. أو لا يخرج من البيت .. وهكذا .. مما يعرقل من حرية الطفل ونشاطه.
3-تكليف الطفل بأعمال تفوق طاقته ولومه عند التقصير، مثل أن يحفظ جزءاً طويلاً من دروس المحفوظات أو أن يكمل واجباته قبل الأوان كأن يقوم بتحضير غير المطلوب منه من دروس مما يعرض الطفل لحالة من الإحباط.
4-يحدث الغضب لدى الطفل عندما يفقد أحد ألعابه التي يحبها أو يقوم أحد الأخوة بكسر أحد ألعابه المفضلة.
5-كذلك يثور الطفل غضباً عندما يتم نقده أو لومه أو إغاظته أمام أشخاص لهم مكانه عند الطفل.
6-التدليل الزائد من قبل والديه بحيث يتم الاستجابة لجميع طلبات الطفل، وإذا حدث في أحد المرات عدم تلبية رغبته يتسبب ذلك في إحداث نوبات من الغضب والصراخ.
7-أيضاً القسوة الشديدة وحرمان الطفل من تلبيه رغباته كأحد العوامل الرئيسية في إحداث الغضب لدى الطفل.
8-عندما يتعرض الطفل لأوامر متناقضة من قبل والديه كأن يكون للأب موقف إيجابي نحو كل ما يقوم به الطفل، بينما للأم موقف متناقض أو عكس الأب.
9- يغضب الطفل إذا أخفق في دراسته أو فشل في الإمتحان مما يتعرض لعدم فهم من والديه ونقد ولوم شديد منهما.
أساليب السيطرة على الغضب وعلاجه:
لكي تتجنب الأم نوبات الغضب التي تحدث عند طفلها عليها إتباع الأساليب التالية:
1- إزالة جميع الأسباب المحيطة بالطفل والتي تسبب له الإزعاج وتثير لديه نوبات من الغضب، ومنها عدم تعرض الطفل للأوامر الكثيرة، وعدم تكليفه بأعمال تفوق طاقته.

2- تجنب الرد على غضب إبنك بغضب مماثل ، سيطر على غضبك أولا لتعطى له القدوة.

3- وضح للطفل أنك تتفهم غضبه ولكن هناك أساليب مقبولة وأخرى مرفوضه للتعبير عن الغضب،واجعله يفكر بإيجابية:

” عارف أن الذى تفعله يغيظ .. فهل ممكن  أن نبحث عن حل /كيف نمنع ذلك؟  …كيف نجعله لا يكرر ما أغضبك ؟ .

4- اذا تخطى الغضب الحدود:

* توقف عن أى حوار معه .

* أرسله إلى غرفته (استبعده) حتى يهدأ ، وإن لم يستجب فى الحال ستسحب منه أحد الأمتيازات.

* لا تحاول أن تصحح له سلوكه فى ثوره غضبه .

5- وعندما يهدأ :

*تحدث معه ووضح له ما الخطأ فيما فعل

* إسترسل فى الحديث معه لتصل للطريقة التى تجعله لا يكرر هذا الفعل .

*تحدث مع الطفل عن أهميه أن يسيطر على نفسه قبل أن يقول أو يفعل أى شىء غير لائق .

*وضح له بأن ما تفعله من إستبعاد أو إفتقاده لبعض الإمتيازات (مشاهدة التلفاز ، لعب مع الأصدقاء …) تفعله لأجل مساعدته فى السيطرة على نفسه .

6- فى ساعات الهدوء تحاور معه :

*ضع مع الطفل خطه للسيطره على ثوراث غضبه.

*ضعه معه قائمه بالأشياء التى يمكن أن يفعلها عندما يغضب :

– يغير النشاط .. يتوضأ ويصلى..يركض حول المكان …يقوم بلعب الكره ..يأخذ حماما.. يذهب لشرب كوب ماء …الخ

*أطلب منه أن يكتب هذه الافكار فى ورقه ويضعها فى متناول يده وقت يحتاجها

* سانده وشجعه كلما استخدم هذه الافكار

* اتفق معه على كلمه سر ، تستخدمها وقت غضبه لتذكره بأنه فى الطريق لفقدان أعصابه ويحتاج الأن للهدوء واستخدام ورقه الافكار

*يمكن ان يستخدم كلاكما (كبار وصغار) هذه الكلمه مع أحدكما الاخر لايقاف الحوار والحاجه لفتره سكون.
7- إذا غضب الطفل يجب على الأم أن تكون هادئة وتتحكم في ثورتها أمام الطفل، وتكف فوراً عن الصياح والهيجان.
8- تخصيص وقت كافي للعب مع الطفل وعدم إخضاعه لجدول غير مرن من حيث المواعيد الدقيقة في الواجبات والنوم والدراسة.
9-تجنب التناقض في الأوامر بين الوالدين في تربية الطفل.
10- يجب على الوالدين أو الأخوة الإبتعاد عن إثارة الطفل بهدف الضحك أو التسلية أو إذلال الطفل وتخويفه ولكن العمل على تهدئته.
10- يجب على الأم أن لا تنفعل في تقييد حرية الطفل أو إرغامه على الطاعة بدون إقناعه أو إجراء حوار معه أولاً.

11- إعطاء فرصة للطفل لممارسة هوايات متعددة كما يجب إعطاءه الوقت الكافي للعب، حيث أن الطفل الغضوب يكون محروماً من ممارسة اللعب، كما يجب مكافأته على إنجازاته ” أي الأعمال التي يقوم بها.   ”

12- إجعل نفسك قدوة للسلوك الذى تريد غرسة فى الطفل ، فالأطفال يكونوا أسرع تعلما حين يقتدون بنا.

**-الصياح والصراخ :

**عن طريق وضع بعض المعززات الإيجابية والسلبية وإستخدامها فى الوقت المناسب للطفل مع توضيح لماذا نستخدم هذا الأسلوب ومعرفة كيفية إستخدامة وذلك عن طريق ما يلى :

1- أخبرى الأطفال بما تريدينه منهم بصوت هادىء . ولكى يسمعوكى يجب أن تكفى عن تبديد طاقتك فى محاولات توجيههم من مسافات بعيده ، ولكن إذهبى إليهم .إمسكى بهم وإنظرى فى أعينهم وتحدثى بصوت واضح وهادىء وكونى محددة فيما تطلبينه وبدلا من قول ” توقفوا عن الصراخ ” قولى ”  إستخدموا صوتا هادئاً فى المنزل “.

2- ضعى قواعد منزلية خاصة بالضوضاء . إكتبيها وعلقيها فى مكان واضح ، وإذكرى فيها العقاب عن مخالفة هذه القواعد .

3- إذا كان هناك طفلان يصيحان ببعضهم ، سيرى إليهم بوجه عبوس تعلوه علامات الإستياء وقفى بينهما ولا تنطقى بكلمة واحدة .فغالباً ما يكون تصرفك هذا كافياً لتذكيرهم بالقواعد المنصوص عليها .

4- يتمتع الأطفال بطاقة هائلة وصوت مرتفع .تأكدى أنك تمنحين هؤلاء الأطفال منفذا لطاقتهم وصوتهم العاصف . ألحقيهم بإحدى الفرق الرياضية أو بفرق للإنشاد أو أن تأخذينهم إلى أماكن اللعب و المنتزهات الكبيرة حيث يستطيعون تفريغ طاقتهم

وبالنسبة لحالة عبدالقادر سيدتى غضبه ناتج عن حالة الدلال التى يعيشها وكذلك سعي الجميع لإرضائه وتلبية طلباته فهو يستخدم غضبه وصراخه كأداة للضغط لتلبية طلباته والعلاج هنا يحتاج لصبر وتقليل التدليل التدريجي ووضع قوانين للجميع تطبق وعدم  الالتفاف  لصراخه أو التفاعل الإيجابى معه كيف ؟ حدث معي أن كانت ابنتي (بلسم ) وهى صغيرة كانت كثيرة البكاء والصياح فقلت لها : كثيرا ما أحببت أن أشرب عصير الدموع فهل من الممكن أن تنتظري لآتى بكوب لآخذ دموعك … وتركتها وذهبت للمطبخ وعندما عدت وجدتها مسحت دموعها وكفت عن البكاء وقالت :لن تأخذ دموعي … وتناقشنا فى الأمر ولم تستخدم الأسلوب بعد ذلك ….

 

© 2016, جميع الحقوق محفوظة